أحكام قاعدة الإثبات في الشريعة الإسلامية

أحكام قاعدة الإثبات في الشريعة الإسلامية

أحكام قاعدة الإثبات في الشريعة الإسلامية

قلنا أن الفقهاء المسلمين وضعوا قاعدة عامة فيمن يكلف بالإثبات وجعلوها أساس في فض المنازعات , وهذه القاعدة هي قولهم أن البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر.

وقد استمدوا هذه القاعدة من قوله ﷺ في حديث بن عباس " البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر " أخرجه البيهقي سند صحيح , وقوله ﷺ في قصة الحضرمي والكندي للمدعي ألك بينة " قال لا : قال فلك يمينه . , وفي قوله ﷺ " لو يعطي الناس بدعواهم لأدعا رجال دماء ورجال أموالهم , ولكن اليمين علي المدعي عليه " متفق عليه .

فهذه الأحاديث جميها تدل علي أن الإثبات إنما يطالب به المدعي , أما المدعي عليه فلا يطالب بشيء , ولقد كلف المدعي بإقامة البينة علي ثبوت الحق في ذمة المدعي عليه , لأن جانبه ضعيف , إذ الأصل براءة الذمة فشرعت البينة في جانبه ليتقوى بها , أما المدعي عليه فجانبه قوي لأنه يتمسك بالأصل , ولذا شرعت اليمين في جانبه وهي حجة ضعيفة . 

وإذا كان هذا هو الأصل العام في الإثبات عموماً فإنه في الإثبات الجنائي أولى بالإتباع , قال تعالي : ( الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ) .

كما أن النبي ﷺ قال لمن قذف زوجته بالزنا : " البينة أوحد في ظهرك " .

وهكذا فإن قاعدة البينة علي من أدعى قاعدة عامة تسري علي المواد المدنية والمواد الجنائية في شريعتنا الغراء , وعلي ذلك فما دام أن النيابة هي المدعي فعليها يقع عبء الإثبات , فكما أن الأصل في المجال المدني براء ذمة المدين , كذلك في المجال الجنائي فإن المتهم يعتبر بريئاً حتي يقوم دليل علي إدانته , وبالتالي لا يكلف بدحض ما وجه إليه من اتهام أو إقامة الدليل علي براءة نفسه . 

ومما يجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن قاعدة البينة علي من أدعى قد سبقت بها الشريعة الإسلامية كافة التشريعات الحديثة بقرون طويلة بل واستقت تلك التشريعات هذه القاعدة من الشريعة الإسلامية واعتبرته من أهم ضمانات العدالة. 

# وإذا كان ما سبق ذكره لا يثير صعوبات تذكر في الفقه الجنائي الإسلامي إلا أن الأمر ليس كذلك في حالة ما إذا دفع المتهم بوجود سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية أو العقاب , فهل يكون هو المكلف بإقامة الدليل عليه أم النيابة العامة ؟ 

- من واقع إطلاعنا لمؤلفات الفقه الإسلامي لم نعثر علي إجابة عن هذا التساؤل , ولذا فأنه لا بأس من الأخذ بالرأي الذي كنا قد اقترحناه فيما سبق والذي يوجب التفرقة بين آمرين:

  1. عبء الادعاء وبمقتضاه يقوم المتهم الذي يتوافر في حقه سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية أو العقاب بالدفع بهذا السبب أو المانع , لكن لا يقوم بإثباتها.
  2. أما عبء إثبات هذه الأسباب أو الموانع فيقع علي عاتق النيابة والمحكمة , وذلك لأنه لا يوجد في نصوص الشريعة الإسلامية ما يصرح بحظر الأخذ بهذا الاقتراح.

Safelik Convert By CreatorFaruk.Com
Done