أنواع المؤسسات العقابية وأنظمتها

أنواع المؤسسات العقابية وأنظمتها
أنواع المؤسسات العقابية وأنظمتها

أنواع المؤسسات العقابية

أولاً: الليمانات:

نصت المادة الثانية من قانون تنظيم السجون علي أن يودع الرجال محكوم عليهم بالأشغال الشاقة بالليمانات ويستثني من ذلك النساء عموماً والرجال الذين يتجاوز عمرهم ستين عاماً، وكذا المرضي الذين تحول حالتهم الصحية دون البقاء في الليمان، فهؤلاء جميعاً تنفذ فيهم العقوبة بالسجون العمومية.

ثانياً: السجون العمومية:

توجد السجون العمومية في كل منطقة بها محكمة ابتدائية، ووفقاً للمادة الثالثة من قانون تنظيم السجون يودع في السجون العمومية أربع طوائف من المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية وهي:

  1. النساء المحكوم عليهن بعقوبة الأشغال الشاقة.
  2. الرجال المحكوم عليهم بعقوبة الأشغال الشاقة الذين ينقلون من الليمانات لأسباب صحية أو لبلوغهم سن الستين، أو لقضائهم فيها نصف المدة المحكوم بها أو ثلاث سنوات أيهما أقل بشرط أن يكون سلوكهم حسناً خلالها، ويصدر من مدير عام السجون قراراً بتشكيل لجنة لتقدير صلاحية المسجون لنقله من الليمان وإذا انحرف سلوكه بالسحن جاز نقله مرة أخري إلي الليمان .
  3. المحكوم عليهم بعقوبة السجن.
  4. المحكوم عليهم بعقوبة الحبس لمدة تزيد علي ثلاثة أشهر إلا إذا كانت المدة الباقية وقت صدور الحكم عليهم أقل من ذلك ولم يكونوا مودعين من قبل سجن عمومي.

ثالثاً: السجون المركزية: 

وهي السجون الملحقة بأقسام ومراكز الشرطة وتسند إدارتها والإشراف عليها إلي مأموريها، ويودع في هذه السجون الطوائف الأخرى من المسجونين التي لم يرد ذكرها فيما سبق، أي ان هذه السجون مخصصة لإيواء المحكوم عليهم بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، أو لمدة أكثر من ذلك إذا كان الباقي منها بعد خصم مدة الحبس الاحتياطي لا يزيد عن الثلاثة أشهر وكذلك المحبوسين احتياطياً حيث تخصص لهم أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين، ومع ذلك يجوز وضع هؤلاء في سجن عمومي إذا كان أقرب إلي النيابة أو إذا ضاق بهم السجن المركزي ؟

رابعاً: السجون الخاصة: 

نص المشرع في المادة الأولي من قانون تنظيم السجون علي إنشاء سجون خاصة بقرار من رئيس الجمهورية تعين فيه فئات المسجونين الذي يودعون بها وكيفية معاملتهم وشروط الإفراج عنهم، ويعني ذلك أن هذا النوع من السجون ينشأ لأنماط وأنواع من المسجونين ولا تخصص لتنفيذ نوع معين من العقوبات، وهذا النوع من السجون لم يتم إنشاؤه في مصر حتي الأن.

نظم المؤسسات العقابية

أولاً: النظام الجمعي:

ماهية النظام الجمعي:

يقوم هذا النظام علي الجمع بين نزلاء المؤسسة العقابية في النهار والليل أي في أماكن العمل والطعام والنوم، والسماح لهم تبعاً لذلك بتبادل الحديث في هذه الأماكن جميعاً، ولا يعد متعارضاً مع ذلك ما تقوم به إدارة المؤسسة من الفصل بينهم علي أساس الجنس والسن مثلاً طالما ان الاختلاط قائم بين أفراد كل طائفة علي حدة علي النحو المتقدم وقد كان هذا النظام هو المعمول به حتي أوائل القرن التاسع عشر.

تقدير النظام الجمعي:

يتميز هذا النظام بأنه ابسط الأنظمة وأقلها تكلفة سواء في ذلك نفقات الإنشاء أو نفقات الإدارة ولذلك تجنح إليه الدول التي لا تريد أن تخصص لمرفق تنفيذ العقوبات الأموال التي يتطلبها تطبيق نظم أكثر تعقيداً، وقد أرتبط النظام الجمعي بالوظيفة السلبية للمؤسسات العقابية فحين كانت وظيفتها تقف عند مجرد التحفظ علي السجين أو إبعاده كان الجمع بين المسجونين غير متعارض معها، كما يتميز هذا النظام أيضاً باتفاقه مع الطبيعة البشرية التي تنزع إلي الحياة الاجتماعية بما يحفظ للمحكوم عليهم صحتهم البدنية والعقلية والنفسية ويمنع حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية التي تنتج عن الوحدة، فضلاً عن أن هذا النظام يساعد علي كفالة تأهيل المحكوم عليهم عن طريق تنظيم التهذيب والتعليم والعمل الجماعي الذي يهيئ السبيل للاستفادة من أساليب الإنتاج الآلي الحديثة فيحقق بذلك إنتاجاً وفيراً.

ومع ذلك فقد عيب علي هذا النظام أنه يتيح فرص الاختلاط بين المسجونين مما يساعد علي أن يفسدوا بعضهم البعض وتصبح المؤسسة العقابية مدرسة للإجرام يتم فيها تلقين المجرمين المبتدئين الإجرام علي أيدي الأكثر خطورة، فضلاً عن أن هذا الاختلاط يؤدي إلي تكوين نواة العصابات التي تترقب لحظة انتهاء مدة العقوبة لكي تبدأ ممارسة نشاطها الإجرامي، وهو أمر يطيح بكل أساليب التأهيل ويذهب بما أنفق في شأنها من مال وجهد إلي عكس ما أريد منها.

ثانياً: النظام الانفرادي:

ماهية النظام الانفرادي: 

يقوم هذا النظام علي أساس العزل الكامل للمحكوم عليه بحيث تنقطع الصلة تماماً بينه وبين المحكوم عليهم الآخرين، ويتم ذلك بوضع كل محكوم عليه في زنزانة مستقلة يباشر فيها أوجه نشاط حياته من مأكل ومشرب ونوم وعمل وإطلاع، ولا يبرحها إلا عند انتهاء مدة عقوبته ويفترض هذا النظام أن يوجد بالسجن عدد كاف من الزنزانات، وان تجهز كل زنزانة بما يلزم لإقامة المسجون ولممارسة حياته اليومية ولتلقي كل أساليب التأهيل والتثقيف.

تقدير النظام الانفرادي: 

يتميز هذا النظام أنه يستبعد الاختلاط بين المساجين وما يترتب عليه من أضرار ظهرت في النظام الجمعي، كما أنه يحقق التفريد التنفيذي باعتبار أن لكل سجين حياته المستقلة مما يساعد علي تقرير المعاملة العقابية الملائمة له، أضف إلي هذا أنه يتيح للمجرم الفرصة الكاملة للتوبة الهادئة والندم علي ما ارتكبه من جريمة وانتواء سلوك الطريق المستقيم فيما بعد.

ومع ذلك فقد عيب علي هذا النظام اصطدامه بالطبيعة البشرية وعدم صلاحيته في تحقيق تقويم وعلاج النزلاء، إذ كثيراً ما كان المحكوم عليهم الخاضعين لنظام العزل التام يتعرضون لاضطرابات نفسية عنيفة تؤثر في سلوكهم بل وأحياناً تزيد من حالتهم الخطرة فيصعب اندماجهم في المجتمع بالإضافة إلي أن تطبيق هذا النظام يكلف الدولة نفقات باهظة حيث يحتاج الآمر إلي إعداد سجون تشمل عدداً من الزنزانات تتناسب مع عدد المحكوم عليهم.

ومن ناحية أخري، فإن النظام الانفرادي يستند إلي أن إصلاح المحكوم عليه يتم عن طريق حثه علي التوبة وهذا في حد ذاته قلما يحقق الغرض المطلوب، فقد أثبتت الاتجاهات الحديثة أن إعادة التكيف الاجتماعي يقتضي تدريب المحكوم عليه علي التعامل مع غيره من الأفراد في فترة إيداعه في المؤسسة حتي يسهل تكوين علاقات تقوم علي أسس سليمة مع الأفراد عند خروجه من المؤسسة.

وأخيراً، فقد أثبتت النظريات الحديثة في علم العقاب أن العمل في داخل السجون يحقق أهدافاً جوهرية في مجال الإصلاح والتقويم ويتعذر تشغيل المسجونين علي الوجه الذي يحقق تلك الأغراض في ظل هذا النظام، لأن العمل في أغلب صورة يتطلب بحكم الضرورة الاجتماع بين المحكوم عليهم.

ثالثاً: النظام المختلط:

ماهية النظام المختلط: 

يقوم هذا النظام علي الجمع بين النظامين الجمعي والانفرادي في وقت واحد حيث يتم فيه الجمع بين المحكوم عليهم أثناء النهار في أماكن العمل وعند تناول وجبات الطعام والترفيه أو أثناء تأدية الفرائض الدينية بينما يتم العزل بينهم ليلاً، كما يوجب هذا النظام علي كافة النزلاء الصمت التام في كافة الأوقات ومن هنا أطلق عليه في العرف الإنجليزي تعبير (النظام الصامت).

تقدير النظام المختلط: 

النظام المختلط يجمع بين أغلب مميزات النظام الجمعي والنظام الانفرادي، وفي ذات الوقت يتجنب أغلب عيوبها فهو من ناحية قد جنب المحكوم عليهم الأضرار المختلفة التي قد تترتب علي الاختلاط السيء ليلاً، إذ أن فرض الصمت التام علي المحكوم عليهم وعزلتهم ليلاً لا يتيح لهم الفرصة للاتفاقات والأحاديث الخفية المخلة بنظام السجن، كما أن هذا النظام يجنب المحكوم عليهم مخاطر الاضطرابات النفسية والأضرار الصحية التي يمكن أن يؤدي إليها العزلة التامة، فضلاً عن أنه أقل تكلفة من النظام الانفرادي رغم أن السجن يحتوي علي عدد من الزنزانات يساوي عدد المساجين نظراً لأن الزنزانة لا تستعمل إلا للنوم فقط، في حين أنها في النظام الانفرادي تستعمل في كل غرض تقتضيه الحياة في السجن، كما يتميز النظام المختلط بأنه يحقق المحكوم عليهم حياة أقرب الحياة العادية الطبيعية وذلك بإتاحة فرصة اجتماعهم مع بعضهم البعض نهاراً، فهذا يساعد علي تدريبهم علي العمل علي الآلات الحديثة وتنظيم التهذيب والتعليم علي نحو ميسور.

ومع ذلك فقد عيب علي النظام المختلط أنه بفرض الصمت التام علي المسجونين أثناء النهار إنما يذهب بجدوي الاجتماع فيما بينهم خاصة وإن إغراء الحديث أثناء اجتماع الناس هو أمر يصعب علي الطبيعة البشرية مقاومته وبالتالي يعطي مجالاً لمخالفتهم لهذا الواجب مما يجعلهم معرضين لتوقيع جزاءات عليهم، الأمر الذي يتسبب إعاقة تأهيلهم.

رابعاً: النظام التدريجي:

ماهية النظام التدريجي: 

يقوم هذا النظام علي تقسيم مدة العقوبة السالبة للحرية إلي مراحل وتطبيق نظام خاص في كل مرحلة منها وفق ترتيب معين، تتميز الأولي فيه بنظام ثارم قم تخفف شدته في المرحلة التالية، وهكذا إلي أن يطبق في المرحلة الأخيرة أقل الأنظمة شدة وأقربها إلي الحياة الطبيعية حتي ما إذا انتهت مدة عقوبة المحكوم عليه فإنه يكون قد تمرس علي حياة الحرية بعض الشيء، ويسمي هذا النظام بالنظام الايرلندي حيث بدأ تنفيذه هناك بواسطة العلامة ( ولتر كروفتن ) ثم امتد إلي دول عديدة لما فيه من مزايا فأخذت به فرنسا وسويسرا وانجلترا، ويمكن القول بأنه أكثر أنظمة المؤسسات العقابية انتشاراً في الوقت الحالي .

والفكرة الأساسية في هذا النظام أن التهذيب يتطلب تدرجاً فالمحكوم عليه يهذب علي مراحل، وعندما تنتهي مرحلة تكون قد نمت لديه إمكانيات لم تكن من قبل نامية، كما أن مواجهة الحياة الاجتماعية الحرة بعد الإفراج تتطلب تدرجاً وإعداداً للمحكوم عليه للانتقال من حياة سلب الحرية إلي الحرية الكاملة.

مراحل النظام التدريجي:

المرحلة الأولي: فيها يطبق نظام السجن الانفرادي، حيث يخضع المحكوم عليه للعزل التام أثناء النهار والليل، ويمارس نشاطه داخل زنزانة خاصة علي أن يراعي في هذه المرحلة تفادي بعض عيوب النظام الانفرادي بالسماح له بالخروج من زنزانته لساعات محدودة يتريض فيها تجنباً للأضرار البدنية والنفسية.

المرحلة الثانية: فيطبق فيها النظام المختلط حيث يتم فيها الاشتراك في  عمل جماعي مع المحكوم عليهم الآخرين أثناء النهار في أماكن العمل والطعام والثقيف، ثم يفصل بينهم تماماً في الليل  كل في زنزانته الخاصة به، علي أن يتم تصنيف المحكوم عليهم إلي فئات أو جماعات متجانسة ومن المناسب أن تمتد هذه المرحلة أطول فترة من مدة العقوبة السالبة للحرية .

أما المرحلة الأخيرة: فيطبق فيها ما اصطلح علي تسميته بأنظمة الثقة أي تلك الأنظمة التي تهدف إلي منح المحكوم عليهم قدراً من الثقة، فيتهيئ لهم بذلك ممارسة حياة الحرية الكاملة بعد الإفراج عنهم، ويتسنى تحقيق ذلك بوضع المحكوم عليه في جناح خاص ومنعزل عن باقي السجن، ويتم من خلال هذه الفترة تهيئته لمواجهة الحياة الطبيعية عقب الإفراج عنه ويقد يخضع في هذه المرحة لنظام شبه الحرية أو يفرج عنه شرطياً.

تقدير النظام التدريجي: 

يتميز هذا النظام أنه ينطوي علي عناصر تهذيبية ذاتية إذ يرتهن انتقال المحكوم عليه من مرحلة إلي أخري بما يكشف عنه سلوكه، ويكون ذلك ثمرة لمجهوده الشخصي الذي يعد أقوي حوافز التأهيل، كما أن التدرج في تنفيذ العقوبة من الشدة إلي التخفيف يتفادى مضار الانتقال المفاجئ من حالة سلب الحرية المطلق إلي حالة التمتع بالحرية الكاملة إذ أن مواجهة الحياة الحرة بعد الإفراج تتطلب تدرجاً.

ومع ذلك فقد وجهت إلي النظام التدريجي العديد من الانتقادات التي يمكن إجمالها فيما يلي:

1) قيل بأن ما قد ينعم به المحكوم عليه في فترة لاحقة من مزايا قد يطيح بما حققته المرحلة السابقة عليها والتي تفوقها شدة، فمثلاً إذا كان الغرض من العزل تفادي الاختلاط الضار ودفع المحكوم عليه إلي التأمل والندم فإن تطبيق نظام مختلط ثم جمعي بعد ذلك ينتج تلك الأضرار التي أريد تفاديها.

2) كما قيل بأن معتادي الإجرام بما لهم من خبرة سابقة في السجون يكونون قادرين علي التحايل علي أنظمة السجن ولوائحه بحيث يتجنبون توقيع الجزاءات التأديبية عليهم، فيبدو سلوكهم حسناً، وهذا يسمح لهم بالانتقال إلي مرحلة تالية أخف وطأة من سابقتها، وذلك بعكس المحكوم عليهم حديثي العهد بالسجن الذي يضيقون به ولا يتجاوبون مع من فيه فيتعرضون لتوقيع الجزاءات التأديبية عليهم.

3) وأخيراً فقد قيل بأن عدداً من المزايا التي لا تمنح للمحكوم عليه إلا في مرحلة متأخرة مثل السماح له بالزيارات والمراسلات لها في ذاتها قيمة تهذيبية باعتبارها أسباب استقرار نفسي مما كان ينبغي أن تمنح له منذ بداية عقوبته.

ويري البعض أن هذه الانتقادات مبالغ فيها، فالنقد الأول والثاني يهدمهما أن نقل المحكوم عليه إلي مرحلة تالية لا يكون إلا بعد التيقن من صلاحيته لنظامها، أما النقد الأخير فإنه يمكن التغلب عليه بمنح المحكوم عليهم جميعاً منذ البداية كافة المزايا المادية ذات القيمة التثقيفية والاجتماعية إذ لا مبرر لحرمانهم منها.

Safelik Convert By CreatorFaruk.Com
Done