الاستيقاف في القانون المصري

الاستيقاف في القانون المصري
الاستيقاف في القانون المصري

مفهوم الاستيقاف في القضاء : 

باستقرار نصوص قانون الإجراءات الجنائية المصري ، يظهر لنا أن المشرع لم ينص علي الاستيقاف ولو يحدد ضوابطه ، ولم يمنح لمأمور الضبط القضائي في مرحلة الاستدلال الحق في استيقاف المشتبه فيهم ، لكن هذا الحق استخلصه القضاء المصري من الطبيعة القانونية لوظيفة الضبط الإداري والواجب الذي تفرضه عليه في منع الجرائم وكشف وقوعها واستيقاف كل من يشتبه في أمره أو يضع نفسه موضع الريبة والظن للتحقيق من شخصيته ، وذلك بسؤاله عن اسمه وعمله ومحل إقامته وجهته .

ويشترط في هذا الإجراء ألا يتضمن اعتداء أو مساساً بحرية المشتبه فيه ، فهو إجراء إداري بطبيعته لا يخول لمأمور الضبط القضائي أو رجال السلطة العامة المساس بحرية المشتبه فيه ، فالاستيقاف ليس قبضاً إذ سلباً لحرية المشتبه فيه وإنما مجرد تعطيل حركة المشتبه فيه من أجل التحري وفحص الشكوك التي تحيط به , وأحاطت محكمة النقض هذا الإجراء بضمانات تحول دون خروجه عن الحدود التي رسمتها له وهي سبب الاستيقاف ، وغايته وحده .

سبب الاستيقاف : 

هو مسلك المشتبه فيه ، الذي وضع نفسه طوعاً واختياراً موضعاً للشبهات والريبة ، أن ينبئ هذا الوضع عن ضرورة تستلزم تدخل رجل الضبط الإداري أو القضائي للكشف عن حقيقته .
وقضت محكمة النقض إعمالاً لذلك بأن مجرد استيقاف الدورية الليلية لأشخاص سائرين علي الأقدام في الليل في مكان غير معهود فيه ذلك لا يعد قبضاً ، وفرار هؤلاء الأشخاص ومتابعة رجال الدورية لهم من مشاهدتهم إياهم يلقون شيئاً علي الأرض تبين أنه أفيون ، ذلك يسوغ إدانتهم في إحراز هذه المادة إذ أن عثور رجال الدورية علي هذه المادة لم يكن نتيجة قبض أو تفتيش ، بل كان بعد أن ألقاها المتهمون وهم يحاولون الفرار .
كما قضي بأن القيود الواردة علي حق رجل الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش تمتد إلي السيارات الخاصة بالطريق العام مادامت في حيازة أصحابها وذلك علي خلاف السيارات المعدة للإيجار ادني يحق له ايقافها أثناء سيرها في الطريق العام للتحقيق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور ، فإذا تخلي أحد ركاب السيارة الأجرة عن لفافة كان يضعها علي فخذيه عند إيقاف مأمور الضبط القضائي لها وهو في حالة ارتباك وتبين أن تلك اللفافة تحوي مخدراً فإن ذلك يكفي سنداً لقيام حالة التلبس بإحراز ذلك المخدر .

غاية الاستيقاف : 

أما غاية الاستيقاف فهي كشف حقيقة الشخص ، وتبديد ما قام في نفس رجل الضبط من ريبة وشك ويتحقق ذلك بسؤاله عن اسمة وعنوانه ووجهته ، وسؤاله عما أثاره في نفسه من ريبة وشك ، وحد هذا الاستيقاف ألا ينطوي علي اعتداء علي حرية الشخص ، إذ أن طبيعته تتنافي مع ذلك .
وهذه الأحكام يمكن تبريرها في ضوء مفهوم محكمة النقض للاستيقاف بأنه مجرد إيقاف عابر سبيل عند الضرورة ، إذا توافرت الشبهات لسؤاله عن اسمه ووجهته وعنوانه وعمله ، ولكن محكمة النقض حديثاً توسعت في مفهومها للاستيقاف توسعاً لا تتفق مع غايته وحقيقته ، وما استقر عليه الفقه والقضاء سواء في مصر أو في القانون المقارن ، بأن الاستيقاف مجرد إيقاف المشتبه فيه الذي توافرت قبله أسباب تسوغ استيقافه لسؤاله عن اسمه وعنوانه ووجهته دون التعرض المادي أو الاصطحاب الجبري مما يعد قبضاً لما فيه من تقييد لحرية المشتبه فيه ومساساً واعتداءً عليها.
فقد ذهبت محكمة النقض إلي أن إمساك الشخص من ملابسه واقتياده إلي نقطة الشرطة ولو كرهاً عنه لا يعد قبضاً
بالمعني القانوني ، بل مجرد تعرض مادي , وقضي في حكم اخر بأن الاستيقاف يبرر ملاحقة الشخص أثر فراره للتحري عن حقيقه أمره ، شريطة أن يدل هذا الفرار علي الارتياب في أمره ، خلافاً لما قضت به محكمة الموضوع واعتبرت ذلك قبضاً اعتبارياً باطلاً تأسيساً علي أن فرار الشخص ليس فيه ما يدعو إلي الريبة وليس فيه ما يسمح لرجال السلطة العامة بالجري خلفه. كما قررت أنه متي توافرت مبررات الاستيقاف ، حق لرجل السلطة العامة اقتياد المستوقف إلي مأمور الضبط القضائي لاستيضاحه والتحري عن حقيقة أمره وهذا التوسع من محكمة النقض للاستيقاف في رأينا يتنافى مع نص المادة 41 من الدستور المصري التي لا تبيح تقييد حرية الإنسان إلا بأمر قضائي مسبب ، أو في حالة التلبس فقط ، إذا توافرت دلائل كافية علي الاتهام ، دون الاعتداء بمجرد الشبهات .
وقصر القانون هذا الحق علي مأموري الضبط القضائي دون رجال السلطة العامة .

حد الاستيقاف : 

وحد الاستيقاف كإجراء إداري لا ينطوي علي اعتداء علي الحرية الشخصية للمشتبه فيه ومن ثم لا يجوز اقتياد المشتبه فيه عنوة إلي قسم الشرطة إلا إذا امتنع عن الإجابة علي أسئلة رجال الضب القضائي أو رجال السلطة العامة أو تردده في الإجابة ، كما لا يجوز أن يمتد الاستيقاف أكثر من الوقت اللازم للاستفسار عما أثار ريبة مأمور الضبط القضائي أو رجل السلطة العامة .
Safelik Convert By CreatorFaruk.Com
Done