الأمن الجماعي في ميثاق الأمم المتحدة

الأمن الجماعي في ميثاق الأمم المتحدة

نظراً لفشل العصبة في تحقيق الأمن الجماعي ، فقد حاول واضعي ميثاق الأمم المتحدة إصدار الميثاق شاملاً لكافة الأحكام الخاصة بنظام الأمن الجماعي ومحاولين تجنب الأسباب التي أدت إلى فشل هذا النظام في ظل العصبة بحيث يكون النظام الجديد فعالاً ومحققاً لهدف المنظمة وهو حفظ السلم والأمن الدوليين . 

وسوف نتناول هنا أحكام الأمن الجماعي كما وردت في ميثاق الأمم المتحدة ، وسوف نتناول أولاً الأحكام العامة ثم الأحكام المتصلة بالنظام بصفة مباشرة . 

أولاً : الأحكام العامة : 

أ) أحكام تتعلق بالهدف الرئيسي للمنظمة : نص واضعي الميثاق في ديباجته على إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي جلبت على الإنسانية مرتين خلال جيل واحد آلاماً يعجز عنها الوصف وتضمنت الديباجة مجموعة من المبادئ يتعين عليها أن تراعيها في سلوكها الدولي ، وكان الهدف من النص على ذلك هو بيان المغزى من وجود الأمم المتحدة

1) حفظ السلم والأمن الدولي كهدف من أهداف الأمم المتحدة : 

نصت المادة الأولى من الفقرة الأولى من الميثاق على أن الهدف الرئيسي للأمم المتحدة هو حفظ السلم والأمن الدوليين وحفظ السلم يعني منع الحرب أما الأمن الدولي فيعني تهيئة الأسباب والوسائل التي تجعل كل دولة تعيش مطمئنة على أمنها وسلامتها وتطبيق هذا النص يتصل بالعلاقات بين الدول دون الحروب الأهلية إلا إذا امتدت أثرها بحيث تشكل خطر على السلم والأمن الدولي ، من ذلك تدخلها عسكرياً في الكنغو وقبرص للمحافظة على الأمن الداخلي في تلك الأقاليم . 

هذا وتقوم الأمم المتحدة باتخاذ التدابير المشتركة التي تؤدي إلى منع الأسباب التي تؤدي للحرب وحل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم وتتفق عدة آراء على أن ميثاق الأمم المتحدة لجأ إلى نظام الأمن الجماعي كإطار يتم من خلال حفظ السلم والأمن الدوليين وأن الأمم المتحدة اتخذت الأمن الجماعي لتحقيق الهدف من وجوده . 

2) العضوية في الأمم المتحدة ونظام الأمن الجماعي : 

تضمنت المادة 4/1 الشروط الموضوعية الواجب توافرها للانضمام إلى الأمم المتحدة واشتراط الميثاق قبول الدولة لتلك الالتزامات بعيد عن فكرة التنظيم العالمي للأمن الجماعي الذي يتحقق من خلال الدول الأعضاء عبر الأجهزة المتخصصة في المنظمة ويتعين على الدول الراغبة في العضوية قبول جميع الالتزامات دون بعضها وتتطلب العضوية في الأمم المتحدة أن تكون الدولة قادرة مادياً ولها الأهلية القانونية بحيث تتمكن من المشاركة في تحقيق الأمن الجماعي وتحقيق أهداف الهيئة بصفة عامة ، وهذا يوضح مدى ارتباط أحكام العضوية في الأمم المتحدة بنظام الأمن الجماعي .

ثانياً : الأحكام الخاصة : 

تهدف الأمم المتحدة إلى حفظ السلم والأمن الدوليين وأن الدول الأعضاء لو التزمت بالأهداف والمبادئ التي نص علليها الميثاق لتحقق السلم والأمن الدوليين . 

أن أول ما يمكن أن يكون مانع من بلوغ هذا الهدف هو قيام دولة أو أكثر من أعضاء الجماعة الدولية بعمل يؤدي إلى تهديد السلم أو الإخلال به أو القيام بعمل من أعمال العدوان ولذلك فقد أفرد الميثاق الفصل السابع وضمن فيه الأحكام الخاصة بتطبيق التدابير الجماعية التي تهدف إلى استعادة السلم والأمن الدوليين أو المحافظة عليهما . 

وتجدر الإشارة إلى أن الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية المنصوص عليها في الفصل السادس لا تعد من تدابير الأمن الجماعي ولكن تعتبر أحد العوامل التي تسهم بفاعلية في حفظ السلم والأمن الدوليين ، وهذه الوسائل تعتبر أحد مناهج الأمم المتحدة للمحافظة على السلم والأمن الدوليين . 

وما يفرق هذه الوسائل عن تدابير الأمن الجماعي أن التدابير الأخيرة حينما تتخذ ضد دولة أو 

أكثر فإنها تأخذ وصف الجزاء ، وأن على الدولة التي يفرض عليها هذا الجزاء أن تلتزم بالحل الذي يفرض عليها لاستعادة السلم والأمن الدوليين ، أما الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية فإنها تخلو من عنصر الجزاء كما لا يوجد على أطراف النزاع التزام بتسويته أو اتباع وسيلة معينة لهذه التسوية . 

وقد تضمن الميثاق الفصل السابق الخاص بنظام الأمن الجماعي ، ويتناول فيه : 

أولاً : أحكام الجزاءات التي توقع على الدول عند تهديدها للسلم أو الإخلاء به أو وقوع عدوان .

ثانياً : الكيفية التي تصورها الميثاق لإعمال نظام الأمن الجماعي . 

ثالثاً : وسائل تنفيذ التدابير العسكرية التي نص عليها الميثاق . 

# الجزاءات التي توقع علي الدول عند تهديدها للسلم أو الإخلال به أو وقوع عدوان : هناك ثلاثة أنواع من الجزاءات :

أ) الجزاءات غير العسكرية : 

ورد النص على هذا النوع من الجزاءات في المادة 41 من الميثاق التي تنص على " لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراتها ، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير ، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل قطع المواصلات وقفاً جزئياً وقطع العلاقات الدبلوماسية . 

وكما هو واضح ، فإن ما يميز التدابير المنصوص عليها في المادة 41 أنها لا تستدعي استخدام القوة المسلحة لتنفيذها ويطلق عليها البعض التدابير غير العسكرية ، ويثير نص المادة 41 من الميثاق بعض المسائل العامة ، نبرزها فيما يلي : 

1) أن هذه التدابير تتخذ وفقاً لرأي مجلس الأمن وبمعنى أخر فهناك نوعاً من تركيز السلطة في اتخاذ هذه التدابير ولكن هل هذه التدابير يمكن اتخاذها بناء على قرار جهة أخرى غير مجلس الأمن ؟ 

الحقيقة أن أي دولة يمكن أن تتخذ تدبير أو أكثر من تلك المنصوص عليها في المادة 41 تجاه دولة أخرى دون وجود أي قرار من مجلس الأمن في هذا الشأن ويمكن في حالة صدور قرار من الجمعية العامة أو إحدى المنظمات الإقليمية اتخاذ تدابير من هذا النوع ضد دولة ما أن تقوم الدول الأعضاء باتخاذ هذه التدابير استجابة لهذا القرار ودون أن يتعارض ذلك مع أي نص من نصوص الميثاق ، إضافة إلى ذلك فلا يوجد أي إشارة في نص المادة 41 توحي بأن هناك نوعاً من التنظيم بشأن تنفيذ هذه التدابير ، بما يعني أن هذا الأمر قد ترك للدول الأعضاء . 

وكذلك فإن تنفيذ التدابير غير العسكرية المنصوص عليها في المادة 41 لا يتصور أن تتم إلا من خلال الدول الأعضاء مباشرة ، حيث لا يوجد تحت تصرف مجلس الأمن وسائل تستطيع بها تنفيذ تلك التدابير ، بعكس التدابير العسكرية ، حيث يفترض أن هناك قوات مسلحة موضوعة تحت تصرف مجلس الأمن يستطيع من خلالها تنفيذ التدابير العسكرية المنصوص عليها في المادة 42 من الميثاق ، وتنحصر سلطة مجلس الأمن في إطار التدابير التي نصت عليها المادة 41 على إصدار قرار بهذا الشأن يدعو الدول الأعضاء إلى تطبيق تلك التدابير . 

2) أن التعداد الذي أوردته المادة 41 للتدابير غير العسكرية ليس إلا مجرد أمثلة لتلك التدابير ويتضح ذلك من العبارة الآتية " ويجوز أن يكون من بينها ... " وبالتالي فإن من سلطة مجلس الأمن - وفقاً لهذه المادة أن يقرر اتخاذ ما يشاء من تدابير المقاطعة السياسية أو الاقتصادية لتنفيذ قرارته ، والقيد الذي يرد على سلطة المجلس في هذه الحالة هو ألا يتطلب اتخاذ تلك التدابير استخدام القوة المسلحة . 

والتدابير الاقتصادية التي يمكن اتخاذها ومن بينها فرض حظر على الصادرات والواردات أو كليهما معاً ، وهذا الحظر قد يكون تاماً أو جزئياً ، وفي الحالة الأخيرة فإن الحظر يشمل فقط أنواع محددة من الصادرات أو الواردات مثل الأسلحة والذخائر أو المواد البترولية . 

ومن هذه التدابير وقف العلاقات المالية ، ويدخل في ذلك وقف القروض والمدفوعات ويجوز أن يكون من بينها أيضاً مصادرة أو الحجز على ممتلكات الدولة التي توجه ضدها تلك التدابير ووقف وسائل النقل والاتصال من وإلى الدولة المعتدية . 

وبالإضافة إلى التدابير الاقتصادية يستطيع المجلس أن يتخذ نوعاً آخر من التدابير هي التدابير الدبلوماسية ، وتتمثل في القطع الكامل للعلاقات الدبلوماسية أو القنصلية أو تقييدها والعمل على الحد من المشاركة في الأنشطة الدولية المختلفة مثل المؤتمرات الدولية . 

ب) الجزاءات العسكرية : 

ورد النص على هذا النوع من الجزاءات في المادة 42 التي تنص على أنه " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تفي به ، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين ، أو لإعادته إلى نصابه ، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة " .

وتعد هذه المادة جوهر نظام الأمن الجماعي الذي أسس عليه الميثاق في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين ، وتستلزم المادة 42 لتطبيقها توافر الشروط الآتية : 

1) أن يكون هناك تهديد للسلم أو الإخلال به ، أو في حالة من الحالات التي تشكل عدوناً ، وذلك وفقاً لما يكون قد انتهى إليه تكييف مجلس الأمن للواقعة طبقاً لنص للمادة 39 . 

2) أن يجد مجلس الأمن أن التدابير غير العسكرية المنصوص عليها في المادة 41 لن تؤدي إلى حفظ السلم والأمن الدوليين ، أو إعادته إلى نصابه ، أو أن يكون المجلس قد لجأ إلى استخدام هذه التدابير بالفعل عن طريق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، إلا أن اتخاذها لم يحقق الهدف المرجو منها . 

ويوضح لنا هذا الشرط الأخير ، أن تتابع نص المادتين 41 ، 42 من الميثاق ليس معناه تقيد المجلس بهذا الترتيب فيها يتخذه من تدابير ، فله أن يلجأ علة التدابير غير العسكرية أولاً ، كما أن له أن يلجأ إلى التدابير العسكرية دون اتخاذ التدابير غير العسكرية . 

# يجوز أن اتخاذ التدابير العسكرية في مواجهة دولة ليست عضواً بالأمم المتحدة . 

# يجوز اتخاذ تلك التدابير في حالة الحرب الأهلية ، إذا كان من شأنها تهديد السلم والأمن . 

ويجدر بنا الآن أن نتناول القوة الملزمة للقرارات التي يصدرها مجلس الأمن تطبيقاً للمادتين . 

تنص المادة 25 من الميثاق على أنه " يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق " .

ويعتبر هذا النص أحد النصوص الأساسية في الميثاق الذي يمكن أن يجهل من نظام الأمن الجماعي نظاماً فعالاً ومؤثراً والتزام الدول الأعضاء وفقاً لنص المادة 25 هو نتيجة طبيعية للسلطات الممنوحة للمجلس وفقاً للمادة 24 من الميثاق . 

# لا يجوز لدولة عضو أن تتذرع بأنها طرف في معاهدة دولية مع الدولة التي صدر قرار مجلس الأمن باتخاذ تلك التدابير ضدها وتمنعها من التزامها من تنفيذ قرارات المجس ، وذلك لما نصت عليه المادة 103 من الميثاق التي تقرر " إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق . 

ج) الوقف عن العضوية : وقد ورد هذا الجزاء في المادة الخامسة من الميثاق والتي نصت على أنه " يجوز للجمعية العامة أن توقف أي عضو اتخذ مجلس الأمن قبله عملاً من أعمال القمع عن مباشرة حقوق العضوية ومزاياها ويكون ذلك بناءاً على توصية من مجلس الأمن ، ولمجلس الأمن أن يرد لهذا العضو مباشرة تلك الحقوق والمزايا " .

وتتطلب المادة توافر شروط لتطبيقها وهو أن يكون مجلس الأمن قد اتخذ بالفعل ضد هذا العضو عملاً من أعمال المنع أو القمع وفقاً لأحكام المادتين ( 41 ، 42) الواردة في الفصل السابع من الميثاق ، ولا يجوز توقيع الجزاء المقرر في المادة الخامسة في أحوال أخرى ، كما لو امتنعت إحدى الدول الأعضاء عن سداد حصتها في نفقات الأمم المتحدة أو رفضت أن تساهم بقوات مسلحة تطبيقاً لأحكام المادة 43 ، ويصدر قرار وقف العضوية من الجمعية العامة بناءً على توصية من مجلس الأمن وينفرد مجلس الأمن بإنهاء الوقف وذلك باعتباره الجهاز المسئول عن حفظ السلم والأمن الدوليين . 

# إذا امعنت الدولة في انتهاكها لالتزامات الميثاق ، فإنه يجوز للمجلس طردها من الأمم المتحدة باعتبار أن الدولة مُصرة على تكرار المخالفات مما يستوجب توقيع جزاء أشد .

# نظام الأمن الجماعي في ميثاق الأمم المتحدة : 

تضمن الميثاق في فصله السابع الأحكام التي تصور كيفية أعمال نظام الأمن الجماعي وهي المواد من 39 إلى 52 ) .

أ) تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان : 

تنص المادة 39 على أنه " يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الأخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان ، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 ، 42 لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادته إلى نصابه . 

وقد اعتبر واضعوا الميثاق أن هذا النص من النصوص الجوهرية وأن مسئولية مجلس الأمن وفعالية سلطاته ستجعل المجلس قادراً على المحافظة على السلم والأمن الدوليين .

يتمتع مجلس الأمن بسلطة تقديرية واسعة في تحديد وجود تهديد للسلم أو هناك ‘خلالاً به أو أن ما وقع يعد عملاً من أعمال العدوان ، فالمجلس وحده هو صاحب الاختصاص المطلق في تكييف الأمر الذي وقع .

تهديد السلم :

لم يحدد الميثاق المقصود بتهديد السلم ، وعبارة "تهديد" تحمل معنى الإنذار بالقيام بعمل يؤدي القيام به إلى آثار تتعارض تماماً مع المحافظة على السلم والأمن الدوليين ، وأوضح مثال للتهديد أن تقوم دولة بحشد قواتها على حدود دولة أخرى ، كما يحدث غالباً بين الهند وباكستان ، وكما حشدت العراق قواتها على الحدود الكويتية ، وقد أثير نقاش حول ماهية الأعمال التي تعد تهديداً للسلم أثناء نظر مجلس الأمن لبعض المسائل التي عرضت عليه ومن ذلك المشكلة الفلسطينية في مراحلها الأولى أمام مجلس الأمن ، حدثت مناقشات بشأن المادة 39 من الميثاق ، فقد أصر مندوب بريطانيا في مجلس الأمن أن عبارة "any threat to the peace " التي وردت في هذه المادة تستوجب أن يكون هناك تهديد للسلم الدولي ، في حين كان من رأي مندوب الولايات المتحدة أن الاضطرابات الداخلية والغارات المسلحة يمكن أن تشكل تهديداً للسلم ، وأشار إلى أن المادة 39 حينما نصت على تهديد السلم لم تشترط أن يكون هذا التهديد للسلم الدولي ، وقد فشل المجلس في البداية في اتخاذ قرار بشأن وجود تهديد للسلم وفقاً للمادة 39 ، ثم صدر قرار المجلس رقم 902 في 15/7/1948 مقرراً أن الموقف في فلسطين يشكل تهديداً للسلم وفقاً للمادة 39 من الميثاق . 

ويمكن القول أن الحالات الثلاث التي تضمنتها المادة 39 تعني أنه إذا ما حدث تهديد للسلم فيمكن تطبيق التدابير التي نصت عليها المادة 41 من الميثاق حيث أن تلك التدابير تتلائم وتتناسب مع تلك الحالة ، أما إذا حدث إخلال بالسلم أو وقع عدوان فإن التدابير التي تصلح في تلك الحالة هي التدابير العسكرية المنصوص عليها في المادة 42 من الميثاق . 

الإخلال بالسلم : يعد الإخلال بالسلم مرحلة تتوسط تهديد السلم ووقوع عمل من أعمال العدوان ، حيث يعد أخطر من مجرد تهديد السلم وأقل خطورة من وقوع العدوان ، ويعني الإخلال بالسلم وقوع بعض الأحداث التي أثرت سلبياً في حالة السلم والاستقرار ، ويدخل استخدام القوة المسلحة في إطار الإخلال بالسلم المنصوص عليه في المادة 39 ، ومن ذلك أيضاً الحروب الأهلية التي تبلغ حداً من الخطورة يؤثر في مصالح الدول الأخرى ، وأعمال العنف التي يرتكبها ثوار من داخل دولة أخرى بقصد تحقيق أهداف سياسية ، ويحاول أعضاء مجلس الأمن في بعض الأحيان الابتعاد عن الإقرار الرسمي بوجود إخلال بالسلم ومحاولة تحديد المسئولية بشأن النزاع المطروح على المجلس . 

وفي حالة وجود تهديد للسلم أو إخلال به أو أي عمل من أعمال العدوان طبقاً للمادة 39 فلمجلس الأمن أن يصدر توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير طبقاً للمادتين (41 ، 42) لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادته إلى نصابه .

ب) التدابير المؤقتة : تنص المادة 40 على أنه " منعاً لتفاقم الموقف ، لمجلس الأمن قبل أن يقدم توصياته ، ويتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39 أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة ، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم آخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه . 

ويقصد بالتدابير المؤقتة - وفقاً لنص المادة 40 - " أي إجراء ليس من شأنه أن يحسم الخلاف بين الأطراف المتنازعة وليس من شأنه أن يخل بحقوق المتنازعين أو يؤثر على مطالبهم " .

وقد استهدف واضعوا الميثاق من هذا النص العمل على الحد من تفاقم الموقف إلى مرحلة أسوأ ، كأن يتحول من مجرد تهديد للسلم إلى الإخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان . 

# يتمتع المجلس بسلطة تقديرية واسعة بشأن تلك التدابير بشرط أن تؤدي إلى منع تدهور الموقف وازدياده سوءاً ، وأن لا تخل بحقوق المتنازعين ومراكزهم . 

ومن أمثلة التدابير المؤقتة ، دعوة أطراف النزاع إلى وقف إطلاق النار ، من ذلك قرار مجلس الأمن رقم 338 في 22/10/1973 الذي صدر بمناسبة نشوب القتال بين مصر وإسرائيل . 

وسائل تنفيذ التدابير العسكرية : 

أفرد ميثاق الأمم المتحدة ، في الفصل السابع الكيفية التي يمكن بها تنفيذ التدابير العسكرية ، وبين أيضاً الدور العام الذي تلعبه الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن في تنفيذ تلك التدابير . 

هذا وتقوم المادة 43 من الميثاق بالدور الأكبر في تحديد كيفية قيام مجلس الأمن بتنفيذ قراراته الصادرة وفقاً للمادة 42 من الميثاق ، وكانت آراء متباينة حول كيفية تشكيل القوات التي تعمل على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ، وقد استقر الرأي على أن تقوم الدول بتخصيص وحدات من جيوشها الوطنية ، توضع تحت تصرف الأمم المتحدة ، وتستخدم في تحقيق أهداف محدودة ، على أن يكون ذلك بمقتضى اتفاقات تحدد حجم القوات والأشكال الأخرى للمساعدة التي يتم تزويد الأمم المتحدة بها ، وعلى ذلك فإن الاتفاقات التي تبرم بين مجلس الأمن وبين الدول الأعضاء والتي يتم الاتفاق فيها على أن تقوم تلك الدول بتزويد مجس الأمن بوحدات من قواتها المسلحة للاشتراك في تنفيذ أي عمل يرى المجلس القيام به ، وبالتالي فإن تلك الاتفاقات تمثل في الواقع الأداة الرئيسية التي يقوم عليها دور الأمم المتحدة في رد الفعل الجماعي إعمالاً لنظام الأمن الجماعي ، حيث يعتمد ذلك النظام في تنفيذه وفاعليته على إبرام تلك الاتفاقات الخاصة . 

فضلاً عن ذلك فقد نصت المادة 45 من الميثاق على أن يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة وهذا يعني أن مجلس الأمن قد يطلب من الدول الأعضاء تزويده بتلك الوحدات الجوية للمساهمة في العمليات التي يقوم بها . 

دور الدول الصغرى في تنفيذ قرارات مجلس الأمن : 

رعاية لمصالح الدول الصغرى ، تضمن الميثاق نص المادة 44 في الفصل السابع والتي تنص على أنه إذا قرار قرر مجلس الأمن استخدام القوة فله أن يدعو الدولة العضو في الأمم المتحدة ولكنها ليست عضواً بالمجلس للاشتراك ، إذا أرادت ، في القرارات التي يصدرها بشأن الاستعانة بوحدات من القوات المسلحة الخاصة بتلك الدولة ، وهذا الحق الذي كفلته المادة 44 لتلك الدولة ، يعد في مرتبة أدنى بمقارنته بما تتمتع به الدول الخمس الكبرى الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن ، فهذه الدول بما تملكه من حق الاعتراض على قرارات مجلس الأمن لا يمكن أن تشترك في عمليات عسكرية يقرر المجلس اتخاذها دون موافقتها أما الدول الصغرى ، فرغم أنها ستشترك ف في إصدار هذه القرارات إلا أنها لا تملك حق الاعتراض ، فهي تملك حق التصويت بالموافقة أو الرفض ، ولكن تصويتها بالرفض لن يحول دون مشاركتها إذا ما حصل قرار المجلس على الأغلبية المطلوبة لإصداره . 

كيفية تنفيذ التدابير العسكرية : 

وإذا قرر مجلس الأمن اللجوء إلى التدابير العسكرية ، فإن هذا يؤدي إلى اشتراك القوات المسلحة الموضوعة تحت تصرف المجلس في عمليات حربية ، ويتطلب هذا ضرورة إعداد خطط حربية مقدماً لاستخدام هذه القوات ، ولقد عهد الميثاق بمهمة تنفيذ تلك الخطط لمجلس الأمن ويساعده في ذلك لجنة أركان الحرب وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 46 .

وتعمل لجنة أركان الحرب تحت إشراف مجلس الأمن ، وتتكون هذه اللجنة من رؤساء أركان حرب الجيوش أو من يقوم مقاهم من الدول الخمس الكبرى . 

كما نصت المادة 47/4 على أنه يجوز للجنة أركان الحرب أن تنشئ لجان فرعية إقليمية للجنة أركان الحرب والذي يمكن أن يؤدي إلى تسهيل استخدام الوكالات والتنظيمات الإقليمية في تنفيذ المهام التي أسندها إليها مجلس الأمن . 

# للعنصر الجغرافي أي قرب القوات العسكرية قرب ميدان القتال من العوامل التي تساهم في تحقيق النصر ، وبالتالي يكون العنصر الجغرافي هو أساس تحديد الدول التي يقتصر عليها تنفيذ التدابير العسكرية ، أو على اتخاذ تدابير اقتصادية أو على تقديم المساعدات .

# يكون للدول وللوكالات الدولية المتخصصة دور في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين . 

التزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالمساعدة : 

وفقاً لنص المادة 49 من الميثاق تلتزم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمبدأ المساعدة المتبادلة ، بهدف تنفيذ ما يقرر مجلس الأمن اتخاذه من تدابير ، وهذا النص يؤكد أحد مبادئ الأمم المتحدة التي ورد النص عليها في المادة الثانية من الميثاق ، وهو مبدأ معاونة الأمم المتحدة في الأعمال التي تتخذها والذي قررته المادة 6/2 من الميثاق .

وهذا الالتزام يشمل تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية والمالية أيضاً . 

إصلاح الأضرار المترتبة علي قرارات مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع : 

طبقاً للمادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة يجوز لأي دولة عضو بالأمم المتحدة أو لم تكن كذلك ، أن تلجأ إلى مجلس الأمن إذا ما لحثت بها أضرار اقتصادية ناتجة عن تنفيذ التدابير التي أمر بها مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع من الميثاق في مواجهة إحدى الدول ، والهدف من لجوء هذه الدولة إلى مجلس الأمن ، أن يقوم المجلس بدراسة ما يمكن اتخاذه من إجراءات لمساعدة تلك الدولة على مواجهة هذه المشاكل الاقتصادية . 

ومن البديهي أن يطلب المجلس من كل أو من بعض الدول الأعضاء تقديم المساعدة لتلك الدولة ، وقد أشارت بعض الآراء إلى أنه رغم أوجه الشبه بين المادتين ( 49 ، 50 ) من حيث أن كلاهما قررت مبدأ المساعدة بين الدول الأعضاء ، إلا أن هناك بعض أوجه الخلاف بينهما . 

فالمادة 49 أشارت إلى التدابير التي قررها مجلس الأمن ، أما المادة 50 فقد جاءت أكثر تحديداُ حيث أشارت إلى تدابير منع أو قمع ، والواقع أن المقصود بالتدابير في النصين هما تدابير المنع أو القمع ، أما الخلاف بين النصين فيعود إلى أن المادة 49 تقتصر على المساعدات المتبادلة بين الأعضاء ، أما المادة 50 ، فإنها تشير إلى تقديم المساعدات الاقتصادية للدول غير الأعضاء التي أضيرت من التدابير التي أتخذها مجلس الأمن . 

وتجدر الإشارة هنا ، إلى أنه عندما طلبت الدول الثلاث الكبرى في مجلس الأمن " الولايات المتحدة ، المملكة المتحدة ، فرنسا " ليبيا بتسليم المتهمين بتدبير حادث طائرة لوكيربي ، وامتنعت ليبيا عن تسليمهم فقد لجأت هذه الدول الثلاث لاستصدار قرار من مجلس الأمن بتطبيق التدابير الاقتصادية ضد ليبيا لإجبارها على تسليم المشتبه فيهم ، بحيث طالبت بفرض حظر شامل على ليبيا حتى تسلم المتهمين ( وهذا الحظر الشامل بري بحري جوي ) ، ولما أبدت كل من جمهورية مصر وتونس تضررهما من تطبيق مثل ذلك الحظر على ليبيا بالوضع الاقتصادي في كلا الدولتين بسبب وجود العمالة المصرية والتونسية في ليبيا والنشاط الاقتصادي الواسع لكلا الدولتين فيها ، فقد اقتصر الحظر على الجوي فقط مراعاة للأسباب التي أبدتها الدولتين . 

تقويم نظام الأمن الجماعي في ظل ميثاق الأمم المتحدة : 

يثور التساؤل حول ما إذا كانت الأمم المتحدة في ظل عدم إبرام اتفاقات خاصة بالقوات التابعة للأمم المتحدة تستطيع اتخاذ تدابير تنطوي على استخدام للقوة المسلحة في أحوال تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان أم أنها لا تستطيع أن تتخذ إجراء في ظل غياب الاتفاقات المشار إليها وبقول آخر هل يعد مجلس الأمن مسئولاً مسئولية مطلقة عن حفظ السلم والأمن الدوليين بحيث لا يشاركه جهاز أخر من أجهزة الامم المتحدة ، وأجابت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الخاص بنفقات الأمم المتحدة حيث قررت أن المسئول الأول عن حفظ السلم والأمن الدوليين هو مجلس الأمن ولكن مسئوليته هنا ليست مسئولية مطلقة أو مانعة . 

ويمكن أن نبحث هنا ما إذا كانت لمجلس الأمن بدون الاتفاقات المنصوص عليها في المادة 43 من الميثاق يستطيع أن يتخذ تدابير عسكرية في الأحوال التي تتطلب اتخاذ تلك التدابير . 

تتفق معظم الآراء على أن مجلس الأمن وفقاً لنصوص الميثاق يستطيع أن يقرر تشكيل قوات مسلحة تتولى تنفيذ التدابير العسكرية المقررة في المادة 42 من الميثاق ، إلا أن هناك خلافاً بين هذه الآراء حول الأساس القانوني الذي يستند إليه المجلس في تقرير هذه القوات ، ونتناولها فيما يلي : 

1) يرى البعض في المادة 1/1 من الميثاق أساس يمكن أن يرتكز عليه مجلس الأمن في إنشاء قوات دولية ، بل أن منهم يرى أنه يعد من أهم الأسس في هذا الصدد ويستند هذا الرأي إلى العبارات الواردة في المادة 1/1 ، ويقرر أحد الآراء المشار إليها أن التدابير الجماعية التي نصت عليها المادة 1/1 من الميثاق تتوافر فيها شروط ثلاثة : 

أ) أنها تتخذ بواسطة الأمم المتحدة . 

ب) أنها تتضمن استخدام ضغط مادي ملموس وليس مجرد ضغط أدبي أو معنوي . 

ج) أنها تطبق فقط في أحوال تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان .

ويستند هذا الرأي في تحديده لهذه الشروط إلى عبارات المادة السابق الإشارة إليها ، ويرى البعض صعوبة قبول وجهة النظر السابقة على أساس أن النص قد أشار صراحة إلى الوسائل التي يمكن للمنظمة أن تلجأ إليها لحفظ السلم والأمن الدوليين إلا أنه لم يشر إلى كيفية تنفيذ هذه الوسائل وإن كان الميثاق قد حدد في مواد أخرى طرق تنفيذه . 

2) يجوز لمجلس الأمن وفقاً لبعض الآراء أن يوصي بإنشاء قوات مسلحة تطبيقاً لنص المادة 39 من الميثاق ، ويمكن لهذه القوات بناء على التعليمات الصادرة من مجلس الأمن أن تقوم بمهام القوات المحاربة .

3) وهناك من يستند إلى المادة 40 من الميثاق كأساس لقيام مجلس الأمن بإنشاء قوات مسلحة ، وهذه المادة كما هو معروف خاصة بالتدابير الوقتية التي يمكن أن يتخذها المجلس في أحوال تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان .

4) يرى البعض أن نص المادة 41 من الميثاق يصلح أساساً لأن يتخذ مجلس الأمن قراراً بإنشاء قوات مسلح ، وهذا النص خاص بالتدابير التي لا تتطلب استخدام للقوات المسلحة ، ويقرر أصحاب هذا الرأي أن إنشاء القوات وفقاً لهذه المادة يجب أن يرتبط بعد استخدام القوة نهائياً ، حيث تتطلب التدابير التي تتخذ وفقاً للمادة 41 ذلك ، وهذا الرأي لا يتفق مع طبيعة التدابير التي تتخذ وفقاً لتلك المادة لأنها بعيدة تماماً عن فكرة إنشاء قوات مسلحة . 

5) من المتفق عليه بين العديد من الآراء أن مجلس الأمن يستطيع أن يصدر قراراً بإنشاء قوات مسلحة دولية طبقاً للمادة 42 من الميثاق الخاص بالتدابير العسكرية ، وليس في العبارات التي صيغت بها المادة 42 ما يمنع مجلس الأمن من الاستناد إليها مباشرة لإنشاء قوات مسلحة ليستخدمها في تنفيذ تدابير عسكرية من تلك التي نصت عليها ذات المادة .

6) يرى شوازنبرجر أن المادة 48/1 من الميثاق والخاصة بقيام كل أو بعض أعضاء الأمم المتحدة بالأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدوليين تصلح أساساً لصدور قرار من مجلس الأمن بإنشاء قوات مسلحة .

7) ترى بعض الآراء أنه يمكن لمجلس الأمن إصدار قرار بإنشاء قوات مسلحة استناداً لنص المادة 29 التي تعطي لمجلس الأمن الحق في إنشاء فروع ثانوية له .

وتتجه بعض الآراء إلى القول بأن مجلس الأمن يمكنه إنشاء قوات مسلحة حتى لو كان ميثاق الأمم المتحدة قد خلا من أي نص صريح يستطيع المجلس وفقاً له إنشاء تلك القوات ، تأسيساً على نظرية الاختصاصات الضمنية في تفسير مواثيق المنظمات الدولية ، حيث تملك منظمة الأمم المتحدة - من خلال مجلس الأمن - إنشاء تلك القوات باعتبارها أساسية ولازمة لتحقيق الهدف الرئيسي للأمم المتحدة وهو حفظ السلم والأمن الدوليين.

Safelik Convert By CreatorFaruk.Com
Done